العلامة الحلي

7

الألفين الفارق بين الصدق والمين ( ط المؤسسة الاسلامية )

الجزء الأول مقدمة التحقيق بسم اللّه الرحمن الرحيم الحمد للّه ربّ العالمين ، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين محمّد وعلى آل بيته الطيّبين الطاهرين . وبعد : تمثّل الإمامة في حياة المسلمين واحدة من أهمّ مفردات العقيدة الإسلامية التي ما سلّ في الإسلام سيف كما سلّ فيها كما قيل . ولم يكن للسيف فيها موضع لو أنّ المسلمين استمعوا لنداء العقل والفطرة السليمة واتّبعوا منهج البحث العلمي والاستدلال المنطقي على ما اختلفوا عليه . لكنّها الأهواء عندما تحلّ بديلا عن منطق العقل تجرّ الأمّة إلى ويلات ومحن قد يكون أكثر المحترقين بنارها لا يعلمون حقيقة الأمر فيها لوقوعهم تحت تأثير أساليب الدعاية والتضليل والتغرير . ولم تكن مسألة الإمامة من الغموض والإبهام بما يوصل المسلمين لهذه الحالة من التنازع والاختلاف ، بل كانت واضحة جليّة أيّام الرسالة الأولى ، لكن الغموض بدأ يكتنفها بتعاقب الزمن بسبب مزاحمتها لأهواء دفينة في نفوس دخلت الإسلام مرغمة ، فأضمرت لأهله الشرّ ولنفسها الزعامة حين تسنح لها فرص غفلة الأمّة عن كتابها وأقوال رسولها صلّى اللّه عليه وآله . وما أن انقضت أيّام النبوّة حتى ظهر كامن القوم وعلت أصوات أخر أخرستها كلمة الحقّ سنين طويلة ، وعاش أكثر المسلمين التّيه الفكريّ مع أنّ كثيرا منهم عايش الرسول صلّى اللّه عليه وآله وسمع حديثه ووصاياه ، وصار الحديث عن خلافة خاتم الرسل حديثا عن الزعامة بما تحمل من رواسب العقلية الجاهلية والقبليّة ، وغدا مصير خير أمّة أخرجت للناس تقرّره عقول قوم لم يتمثّل الإسلام في حياتهم سلوكا ومفهوما ومشاعر بالقدر الذي يؤهّلهم لخلافة خاتم الرسل صلّى اللّه عليه وآله . فالعجب كلّ العجب من أمّة آمنت برسولها وكتابها وترجع إليهما في معرفة